الليلة.. الأهلي والدراويش قمة مصرية بنكهة إفريقية&&&(المسائية) تخترق حاجز السرية لمعسكر الزمالك وتنفرد أسرار مهزلة الصدام العنيف بين حسام حسن وعمرو زكي&&& غليان في الزمالك بسبب تصريحات مسئولي الأهلي&&&باراك: المفاوضات المباشرة لن تكون سهلة&&&مقتل ثمانية أشخاص بسبب الخلاف في دارفور&&&الاتحاد الأوروبي يشدد العقوبات علي إيران&&&العشيق والزوجة قتلا الزوج المخدوع رميا بالرصاص داخل غرفة النوم&&&حملات تطهيرية للسلع الفاسدة بالأسواق

أقرأ ايضا

شئون عربية

 

باراك: المفاوضات المباشرة لن تكون سهلة

واشنطن تدرس رسالة لجنة مبادرة السلام العربية

حركة فتح: وحدة الفلسطينيين هي الرد علي محاولات إسرائيل إجهاض عملية السلام

تحقيقات

 

الأزمة تتفاقم ورمضان علي الأبواب

فــوضــي المــرور تــصــيـــب

شوارع العاصمة بالشلل التام

محافظات

حملات تطهيرية للسلع الفاسدة بالأسواق

إعلان حالة الطوارئ بجميع القطاعات الخدمية والمستشفيات بالمدن وقري المنوفية

شوادر لبيع اللحوم المدعمة وتعديل مواعيد المخابز وإعادة توزيع سيارات الإسعاف

الفن

 

رغم مرور 10 أيام عليها

احتفالية اليوبيل متهمة بإهدار المال العام

رياضة

 

(المسائية) تخترق حاجز السرية لمعسكر الزمالك وتنفرد

 أسرار مهزلة الصدام العنيف بين حسام حسن وعمرو زكي

 
           

 

مقالات


 

لا لزيادة الأسعار ولو بنسبة 5.0%!!

بقلم: عبدالمنصف إسماعيل

ما قيمة مئات الجنيهات في جيبك.. لكنها لا تفي باحتياجات أسرتك الضرورية?!

أستاذ في (علم النفس الاجتماعي) وزميل دراسة جامعية سابق لم يكن له اهتمام كبير بالشأن السياسي هو الدكتور سيد عبدالعال ذكر لي في (دردشة) عادية قبل رحيله إلي جوار ربه بسنوات عديدة ما معناه أن تزايد الأسعار بصفة دورية وربما في مواعيد محددة علي مدار العام جعلت أي إنسان لا يهتم في حياته إلا بالبحث عن (ثمن لقمة العيش) من حلال أو من حرام وهو يبرر لنفسه ذلك بقاعدة شرعية في غير محلها لكي يطمئن نفسه بها وهي أن الضرورات تبيح المحظورات مع ذلك.. كما أضاف في حينه فإن الإنسان قد يكون في (جيبه) مئات الجنيهات ولكنه لا يستطيع أن يشتري بها كل ما يحتاجه لنفسه ولمن يعولهم من سلع أو خدمات لا حصر لها.. وهذه كارثة نفسية واجتماعية بكل المقاييس لما لها من آثار سيئة في هدم منظومة أية قيم إنسانية ودينية وأخلاقية في أي مجتمع يتعرض لهذه الكارثة أو يعيش متأثراً بها..! وهنا ننتقل مما ذهب إليه أستاذ علم النفس الاجتماعي الراحل -رحمه الله- إلي ما نحن فيه الآن من كوارث وليس كارثة واحدة ناتجة عن تزايد جميع أسعار السلع والخدمات يوماً بعد يوم خاصة قبيل موعد صرف العلاوات الدورية والاجتماعية والتشجيعية للموظفين أو لسائر العاملين في الدولة مع حلول شهر يوليو من كل عام..!!

ولأن المتحدث مستشار تنظيم وإدارة سابق فإنه يخجل من ذكر قيمة العلاوة الدورية لكل عامل علي حدة باعتبار أن إجمالي قيمتها علي مستوي الدولة قد يكون (رقما) يراه (التجار) وتراه (الحكومة) نفسها كبيراً مع أن قيمته علي مستوي رب الأسرة الصغيرة لا تساوي شيئاً ازاء ما تتحمله هذه الأسرة أو تلك من تزايد في نفقات الأسرة الرئيسية بمجرد الإعلان عن صرف هذه العلاوة الدورية ومعها العلاوة الاجتماعية وغيرها من علاوات لم يعد مجموعها كلها قادراً علي مواجهة أو تغطية قيمة زيادة أسعار السلع والخدمات التي تحتاج إليها الأسرة أو كل أسرة بصفة رئيسية عن أسبوع واحد وربما عن يوم واحد من أيام الشهر التي من المفترض أن تغطي قيمة هذه العلاوات التزايد الطبيعي في استهلاك السلع والخدمات بكل ثمنها أو سعرها وليس مجرد التزايد في السعر- دون أصله- خلال يوم أو أسبوع واحد..!! ومع ذلك فإن الحكومة نفسها تعلن عن ضرورة قيامها برفع أسعار كثير من السلع والخدمات لمواجهة التزاماتها في الانفاق العام كما تعبر عنه الموازنة العامة للدولة سنوياً سواء في شكل ضرائب ورسوم جديدة أو في رفع سعر السلعة أو الخدمة نفسها بنسبة مئوية كانوا يحددونها سنويا بـ(5%) من سعر السلعة أو الخدمة والاتجاه هذا العام هو زيادة أسعار بعض السلع الرئيسية بنسبة 5.7% ولا أقصد بذلك أسعار (السجاير) التي لا ادافع عن زيادتها بأية نسبة لعل البعض يقلع عن تدخينها نهائياً وإن كنت أفضل أن يقلع أي إنسان مؤمن بالله عن التدخين وغيره من الاخطاء خشية لله تعالي وليس لأي سبب آخر!! وعلي أية حال.. فإنني هنا أصرخ بكل الموضوعية والإيمان بالله كما أرجو أن يتقبله الله وبكل الحس الوطني الخالص دون أي التزام حزبي أو أي تعصب عنصري أو طائفي ودون بحث عن أية مصلحة شخصية فأقول بأعلي صوتي:

- لا.. يا حكومة بصفة عامة ويا وزارات البترول والكهرباء والإسكان بصفة خاصة.

- لا.. يا رجال الأعمال بصفة عامة ويا منتجي الحديد والأسمنت وجميع السلع والخدمات المعمرة والاستهلاكية بصفة خاصة!!

- لا.. يا أيها القطاع الخاص بما تنتجه من سلع أو خدمات!!

- لا.. يا أصحاب المهن الحرة والمهن غير التجارية..!!

- لا.. يا أصحاب شركات النقل بكل أنواعه في البر والجو والبحر..!!

- لا.. يا أصحاب وسائقي سيارات التاكسي والميكروباص..!!

- لا.. يا كل من تنتج أية سلعة أو تقدم أي خدمة للمجتمع..!!

- لا.. لا ترفعوا أسعار أية سلعة أو خدمة سخركم الله لإنتاجها أو تقديمها للمجتمع ولو بنسبة 5.0%..!!.. بل لا ترفعوا سعر أية سلعة أو خدمة مليما أو قرشا واحدا لأن المواطن معدوم الدخل لن يرحمكم ولن يتنازل عن حقه في الاستفادة من سلعكم وخدماتكم في الدنيا ولن يتنازل أمام الله في الآخرة عن حرمانكم له من هذه الاستفادة خلال حياته الدنيا..!!

ولا تحاولوا اقناعنا بأن تزايد الأسعار ظاهرة عالمية ومعدل تزايدها هو 5% أو أكثر أو أقل وأن العلاوة الاجتماعية قيمتها 10%.. وتذكروا ما سبق أن نبهنا إليه مع غيرنا في كل وسائل الإعلام بأن تعريفة ركوب سيارات السرفيس المعروفة (بالميكروباص) فور صدور قرار منح العاملين بالدولة علاوة اجتماعية بنسبة 30% سنة 2008 (جعلها وزير المالية بحد اقصي لا يصل إلي هذه النسبة إلا في الاجور المتدنية) ثم بنسبة 10% سنة 2009 أقول ان تعريفة ركوب هذه السيارات قد صدرت تعليمات (رسمية) بزيادتها خمسة وعشرين قرشا عن مسافة خمسة وعشرين كيلو متر (أي أن الزيادة كانت في قراءتها الاجتماعية قرشا واحدا عن كل كيلو متر واحد سواء سنة 2008 أو سنة 2009.. ومع ذلك فإن أصحاب السيارات قد جعلوا الزيادة موحدة لا تقل عن خمسة وعشرين قرشا عن أية مسافة وإن كانت هذه المسافة أقل من كيلو متر واحد.. بل انهم (قطعوا) مسافة الخمسة وعشرين كيلو متراً إلي عدة مسافات للاستفادة بقيمة الزيادة الموحدة عن كل مسافة فرعية داخل المسافة الأصلية!! وبتأمل ذلك نجد أن الأسرة الواحدة قد تحملت أكثر من مائة وخمسين جنيها شهرياً إذا كانت تتكون من خمسة أفراد فقط لمواجهة قيمة زيادة تعريفة ركوب وسيلة مواصلات واحدة هي (الميكروباص) فما بالكم بالقيمة الكاملة لأجرة ركوب كل وسائل المواصلات يومياً علي مستوي كل أسرة.. وما بالكم بالقيمة الكاملة التي تم دفعها مقدما من دم كل أسرة خلال العامين السابقين فقط لمواجهة كل نفقات معيشتها وما تحتاجه من سلع أو خدمات بسبب تزايد الأسعار كلما تم صرف علاوة أيا كان نوعها للعاملين في الدولة? اننا هذا العام نكرر في ختام هذا الحديث لا لزيادة سعر أية سلعة أو خدمة يحتاج إليها أي مواطن محدود أو معدوم الدخل أما أصحاب الملايين والمليارات فإن التعامل معهم كمواطنين شرفاء يقتضي منهم ومن الحكومة الكثير لصالح كل أبناء مصر.

وبالله التوفيق دائما إلي كل ما فيه الخير للجميع

 

من غيبوبة المرض إلي كابوس الواقع

بقلم: عاطف عبدالفتاح

 

مشهد مزلزل تابعته بعيني وأنا بين لحظة وأخري أراقب وجه زوجته الصابرة المتماسكة وقد أناره الله بنور صاف رباني لم أره من قبل جزاء صبرها علي الكارثة.

 

كانت الأسرة سعيدة جداً بتفوق ابنتيها الوحيدتين في الثانوية العامة أمهما الدكتورة فاطمة الأستاذة بكلية الإعلام استغلت فترة إجازة الجامعات، وسافرت مع أسرتها لقضاء مصيف سعيد احتفالاً بهذه المناسبة.

كانت الضحكات والأحلام والأماني ترافقهم طوال الطريق من القاهرة إلي الإسكندرية أخيراً سيعيش الأب الصحفي مجدي القاضي ليري ابنتيه في الجامعة لم يكن يتصور أن هذا اليوم سيجئ بهذه السرعة بل ويبدو أن الكلام جعله يصل إلي الإسكندرية بهذه السرعة رغم طول الطريق فقد بدأت بوابة المدينة تلوح من بعيد، وها هو يقترب من مدخل الإسكندرية يبطئ من سرعته، ويستعد لركن السيارة، انتظاراً للمرور من البوابة.

هذا هو آخر شيء عاشه بوعيه فقد نقلوه بسرعة إلي المستشفي، في محاولة شاقة ومتعثرة لإنقاذه.

عرفت من الزميل الصحفي علي القماش أثناء ذهابي معه لزيارة مجدي القاضي في مستشفي مصطفي كامل العسكري بالإسكندرية أنه أثناء ركنه لسيارته اصطدمت بهم سيارة يقودها متهور أهوج في ذلك المكان الذي لا مبرر ولا منطق فيه لهذه السرعة الجنونية!

وعندما زرناه استقبلتنا زوجته بقلب متماسك ومتشبث بإيمانه بالله وبقضائه مهما كان مفزعاً كانت ممتنة لقطعنا هذه المسافة من القاهرة إلي الإسكندرية للاطمئنان عليه لم يكن مسموحاً الدخول إليه في غرفة العناية المركزة، وإنما يمكن متابعته من خلال شاشات تعرض المرضي ليشاهدهم من أتوا لزيارتهم وعندما أشارت زوجته إلي الشاشة، بلهفة أطل علي القماش، ليطمئن عليه، ففزع، وجاهد، وحاول إخفاء فزعه عن زوجته، حتي أنه أحني رأسه، ولم يقدر علي النظر إلي الشاشة مرة أخري.. كان ممدداً علي السرير وقد حاصرته أجهزة كثيرة لكل شيء في جسده الذي لا يتحرك منه إلا رأسه فقط، والذي لا يتوقف عن التطويح يميناً ويساراً علي المخدرة بتململ مخنوق من كثرة الأجهزة ووحشية الألم الذي يمثل بجسده وهو بين الحياة والموت، والذي بدأ يحس به بعد أربعة أيام ظل فيها فاقداً للوعي.

مشهد مزلزل تابعته بعيني وأنا بين لحظة وأخري أراقب وجه زوجته الصابرة المتماسكة وقد أناره الله بنور صاف رباني لم أره من قبل جزاء صبرها علي الكارثة.

وبينما أتابع هذا الموقف العصيب، لا أعرف متي ولا كيف سيفيق ويعي الدنيا وهو بهذه الحالة?! قلت في نفسي: كان الله في عون زوجته، فهي تترقب وتتلهف ذلك اليوم، لكنها في ذات الوقت تعيش رعباً فظيعاً من تلك اللحظة، لأنه عندما يفيق ويعود للحياة من جديد، أول شيء سيعرفه أنه فقد ابنتيه الوحيدتين فلذتي كبده في ذلك الحادث البشع. 

قــداســة الــبـابـا ود.مـنـتـصــر وحــكـمة المـرض

بقلم: هشام مغازي

علي غرار منطق الدكتور خالد منتصر في مقاله بصحيفة المصري يمكن القول إن المرض يصيب الصالح والطالح فإذا كان المرض إنذاراً إلهياً فإن المرض لن يصيب الصالحين وهذا خلاف الواقع

في إحدي مقالات قداسة البابا الأسبوعية في جريدة الأهرام وفي إطار إيمانه بعقيدة التوحيد وباعتباره واحداً من كبار رجال الدين المسيحي أحد الأديان الكبري التي تنتمي إلي ثقافة التوحيد.. طرح لنا قداسته تصوراً لمفرد من مفردات ثقافة التوحيد تتمثل فيما يعرف بالانذارات الإلهية للبشر وكيفية مجيئها ولماذا تأتي وذلك بأسلوب مرتب وكلمات دقيقة ومرتبة ومتزنة تخاطب العقول والقلوب معاً عن هذه الإنذارات الإلهية وكيف أنها تتمثل في صور عدة منها المرض وأشار قداسته إلي أن الأمراض التي تصيب الإنسان تمثل فيما تمثل إحدي آليات أو أدوات هذا الإنذار ومن هذه الأمراض الايدز والأمراض الكبري مثل التهاب الكبد الوبائي وغيره.

وبالرغم من أن ما قاله قداسة البابا هو أحد المبادئ والمفاهيم الراسخة في كل الأديان السماوية وأن الكثير من العلماء من هذه الأديان قد أدلي بدلوه في هذا الأمر وأن ما طرحه البابا ليس من قبيل الإفكار الجديدة ولكن من قبيل الطرح المتميز والمرتب للفكرة فعلي سبيل المثال أستاذنا الدكتور زغلول النجار قد أثار هذه الفكرة في معرض طرحه لحكمة الكوارث الطبيعية كالزلازل والسيول وغيرها بقوله إنها تمثل عقاباً للظالمين وابتلاء للصالحين وإنذاراً للناجين وبرغم من أن هذا المبدا أو المفهوم هو من المبادئ الراسخة التي تعرض لها الأئمة في المساجد والقساوسة في الكنائس وأن الأمر من البديهيات الإيمانية والثقافة الدينية لعموم المواطنين إلا أننا فوجئنا بدكتور خالد منتصر في عمود له في المصري اليوم  يرفض تماماً هذا المفهوم بل ويتهكم عليه ساخراً منه وقد ساق في ذلك الأدلة والبراهين المؤكدة علي صحة وجهة نظره حيث أفاد فيما يتعلق مثلاً برفض أن يكون مرض الايدز وسيلة من وسائل الانذار الإلهي بالقول إن مرض الإيدز يصيب الشواذ المتقدمين في المجتمع الغربي والشواذ في إفريقيا وبينما في الغرب المتقدم تم السيطرة علي المرض وأعراضه بحيث يستطيع من يصاب به أن يعيش لربع قرن بينما يموت آلاف المرضي به في إفريقيا.. فكيف يبدو الانذار باهتاً في الغرب وشديداً في الشرق الفقير إذا كان المرض يحمل هذا المعني ثم هل من العدل أن يكون الإله قاسياً علي الفقراء في إفريقيا ورحيماً بالأغنياء المرضي في الغرب?.. وتساءل عن أي ذنب يمكن أن يكون قد اقترفه طفل قد اصيب بالمرض لمجرد أن والده مصاب به وأي انذار يمكن أن يكون موجهاً لهذا الطفل? تساءل: ثم هل يمكن أن يكون هناك ذنب للكم الكبير من مرضي التهاب الفيروس الكبدي الوبائي ليكون ذلك المرض بمثابة إنذار إلهي لهم? وعلي غرار هذا قدم اسانيده المنطقية التي تجرد المرض من الأبعاد المتعلقة بكونه إنذاراً الهياً للبشر وانتهي إلي أن المرض هو حالة خلل في الوظائف العامة للجسم بالعلم ممكن مواجهتها واضيف أنا علي غرار منطق د. منتصر إلي اسانيده أن المرض كالتهاب الكبد وغيره يصيب الجميع الصالح والطالح فإذا كان المرض إنذاراً إلهياً فإن المرض لن يصيب الصالحين ولن يموتوا بالمرض.. وهذا خلافاً للواقع.

وإلا فإن اصابة الصالحين تعني أن صلاحهم مشكوك فيه وأن أفعالهم لابد أن تكون غير صالحة وربما لو أن قداسة البابا اضاف قائلاً: مثل قول د. النجار بان المرض أيضاً ابتلاء يمتحن به صدق الإيمان فإن هذا الأمر هو أيضاً سيكون محل سخرية عزيزينا د. منتصر ولعل تدعيمي لموقف د. منتصر يجعله يأخذ انطباعاً علي بأنني موضوعي وعقلاني وتنويري مثله.

إلا أنه ياسيدي اسمح لي أن أقول لك إنه قد خانك التوفيق في استلهام المعاني المضيئة التي ساقها قداسة البابا في مقاله القيم فالبابا لم يقصر وجود المرض في حركة الوجود علي كونه انذاراً الهياً للبشر ولكن ما يفهم بديهي من مقاله أن المرض يحمل ضمن ما يحمل من وظائف في حركة الوجود المقدرة إمكانية أن يأتي كإنذار إلهي للبشر فليس كل مرض يصيب إنسان يعني بالضرورة أن الإنسان يتعرض لانذار الهي أو أنه عقاب للإنسان أو تطهير له غير أنه وإن كان الأمر كذلك فيما قاله قداسة البابا إلا أنني أجد نفسي مضطراً لأن أعيد التذكير لمقتطفات من مقال سابق لي في هذا الشأن بعنوان حكمة الكوارث الطبيعية ومن ضمنها الأمراض والذي نشرته سابقاً في جريدة (المسائية) الغراء لعل هذا الأمر يوضح ويفسر مقاصد البابا ولعله يرد علي وجهة نظرك وآخرين بالمنطق والبرهان بأن المرض وأضيف أيضاً إليه الكوارث الطبيعية تمثل خللاً يحدث بشكل طبيعي في الطبيعة وأنها لا تحمل أي مدلولات أخري وأن التعامل مع هذا الخلل ومواجهته يتم بالعلم لإصلاح الخلل وأنها أمور وظواهر من ظواهر الطبيعة العلم وحده هو الأمر والعنصر الحاكم الأساسي في النظرة لها ومعرفة اسبابها وعلاجها وهذه نظرة يتبناها الفكر العلماني الذي يجعل هذا الخلل وهذه الكوارث هي أمر من أمور الطبيعة البحتة غير مرتبط بتدبير إلهي هذا الفكر الذي تطرحه أنت وغيرك مردود عليه بأنه قول مبتور ومقصور وغير منطقي إذا منحنا أنفسنا مساحة من سعة الأفق وقليلاً من الذكاء ذلك أن أمر هذه الاختلالات في الحقيقة هو أمر مقرر علي أن تأتي علي هذا الوجه الذي نراه بحكمة وتدبير إلهي يخدم حركة الحياة التي اراد الله لها أن تكون في إطار النظرية العامة الحاكمة للوجود الإنساني علي الأرض.. وقبل أن اتطرف للاستطراد في هذا الأمر توضيحه دعنا نتساءل معاً إن لم يكن الأمر قد جاء تدبيراً إلهياً موجهاً فليقل لنا العلمانيون لماذا لا تأتي هذه الاختلالات بشكل عشوائي مدمر سواء فيما يتعلق بالمرض أو فيما يتعلق بالكوارث الطبيعية بالشكل الذي ينهي الحياة أو علي الأقل يجعل وجودنا في هذه الحياة قلقاً مروعاً ومن القوة بحيث ينهكناً تماماً ويستهلك ويستغرق قدرتنا لمواجهتها بحيث لا يكون لدينا وقت ولا جهد لكي نعيش عيشة مطمئنة نقوم فيها بالتعامل الطبيعي مع الحياة والوجود لكي نبدع ونفكر ونطور من شأنه ونرتقي به?

معذرة أيها القانون الموحد?

بقلم: رشاد زغلول 

مع احترامي وتقديري للقانون 119، أو ما يسمي بقانون البناء الموحد الذي أقره مجلس الشعب مؤخراً.. أعتذر إن قلت إنه ضيق، وغير ملائم ليس لأنه تعسفي، أو جائر، ولكن لأنه قاصر، ومبعث قصوره عدم اتساقه مع عمليتي البناء، والهدم داخل وخارج الأحياء السكنية لاسيما الأحياء القديمة والقري ذات الطابع المتداخل حيث الأزقة والشوارع الضيقة التي تسمح بمرور الأشخاص بالكاد، وهذا يضع الجهة المختصة بالتنفيذ في مأزق عند تطبيق القانون علي المواطن الذي يرغب في هدم منزله الآيل للسقوط.

إن القانون سالف الذكر يقضي بضرورة اللجوء إلي المجلس المختص بالمعاينة وإصدار الترخيص الذي يلزم المواطن بترك ردود، أو شوارع لا تقل عرضها عن أربعة أمتار، وهذا الإلزام يلجئ المواطن إلي الصمت، والإقامة بمنزله الآيل للسقوط حتي ينهار، وتحدث الكارثة!! ويدور السؤال.

ما ذنب المواطن الذي ورث عقاراً مثقلاً بالعشوائية?! وهل يعقل أن تلزمه الحكومة بعمل شوارع استقطاعاً من ملكه المحدود الذي يعيش فيه بالكاد?!

ولم يكتف القانون بهذا التضييق بل تعداه إلي ضرورة التزام المواطن بارتفاع معين لا يتجاوزه، وإذا خالف ذلك تعرض لتحرير مخالفة بناء، ويصدر له قرار إزالة ويثور سؤال جديد: أين التعدي داخل هذه القري القديمة والمواطن المسكين يبني دوراً سكنياً يتسع لأسرته علي نفس مساحة منزله القديم الموروث والذي تقلصت مساحته بهذه الشوارع التي فرضتها الجهة المختصة علي المواطنين قسراً.

لقد تفتحت عيون المواطنين بالقري والنجوع علي الحياة العشوائية داخل الحارات والأزقة وللأسف فإن قانون البناء الموحد يساوي بين القري العشوائية والمدن الحديثة التي ترفل في الرفاهية وأنوار المدينة فكيف تتساوي القري بمساكنها البالية، وأزماتها المعيشية وتلك المدن العمرانية الجديدة ذات المساحات الشاسعة، والبنية الأساسية الراقية.

إن الجغرافيا والتاريخ يشهدان علي ظلم هذا القانون للقري والنجوع كما يشهدان علي قدرته الفائقة علي خلق تحف معمارية رائعة بمدن العاشر والقاهرة الجديدة ودمياط الجديدة وغيرها من المدن التي تبناها الزعيم حسني مبارك علي امتداد ربوع الوطن وخضوع هذه المدن للقانون الموحد أمر حتمي وضرورة لا مفر منها حرصاً علي النظام العام والنسق المعماري الذي لا يمكن تجاوزه لأنه ببساطة يعني سيادة القانون ولكن كيف نطبق ذات القانون علي قري منازلها ذوات أسطح متشابكة إننا بهذا نقضي علي سكان القري ونحكم عليهم بالإعدام تحت مقصلة قانون ضيق لا يراعي ظروف المواطنين بالقري الرثة وحياتهم الكئيبة ويظل أهالينا البسطاء قابعين في معاناتهم فلا يسمح لهم بالهدم ولا بالبناء إلا بتصريح وصياغة جديدة تجبرهم علي المشي جانب الحائط كما يقولون ومع هذا كله لم يخل القانون 119 من فقرات تدعونا إلي رفع القبعة لمن وضعوه فهم صفوة أبناء مصر، ومن هذه الفقرات ضرورة الخضوع لنظام التقسيم الذي يسهم في خلق المرافق العامة من أعمدة كهرباء، وشبكات صرف صحي، وخطوط غاز، وتليفونات وغيرها وهي روح المواطن وأساس المواطنة الحقة بمعناها الحضاري فالتقسيم الجديد مطلوب سواء في الحيز العمراني بالقري القديمة أو المدن الجديدة فكفانا عشوائيات قاتلة جعلت من المجتمع بؤراً منفصلة من الفساد.. والفوضي.

ولا يسعني في هذا المقام إلا أن أشيد بمحافظ دمياط د.محمد فتحي البرادعي الذي يطبق القانون بعد دراسة وتمحيص ومعذرة أيها القانون الموحد ونطالبك بأن ترحل إلي المدن الجديدة فهناك متسع لك وكذلك بأحوزة القري الجديدة لكن اترك نجوعنا ومساكننا التي ورثناها مثقلة بالعشوائية وإلا فمصير البسطاء التشرد أو الموت فإذا أردت أن تطاع فأمر بما يستطاع!!